سميح عاطف الزين
28
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بغية أن يحرّر نفسه من العبودية التي قيّدها بها ، وأملا بأن يبدأ من جديد رحلة التكامل التي ترفعه إلى مرتبة الإنسان . 4 - ورابعة الحقائق : أن الاختلاف في النظرة والمسلك إلى التكامل ، كانت له نتائجه الإيجابية على صعيد التقدم والرقيّ في مجالات الحياة العامة . فعن هذا الاختلاف انبثق التنوّع في الأفكار ، والتعدّد في الأساليب والوسائل ، والوفرة في المكتشفات والمخترعات التي أدّت إلى عمارة الأرض ، وإلى نشوء الحضارات والمدنيات لدى الأمم والشعوب . . مع التأكيد على الفارق الواضح ما بين الحضارة والمدنيّة . فالحضارة مجموعة مفاهيم نابعة من وجهة النظر إلى الكون والحياة والإنسان . أما المدنية فهي الأشكال المادية للأشياء المحسوسة التي تستعمل في شؤون الحياة . ومن هنا كانت الحضارات متميّزة عن بعضها البعض ، طبقا لوجهة نظر كل أمة ، ووفقا للعقلية السائدة في المحيط الجغرافي الذي تعيش فيه الأمة . فكانت للمصرييّن مثلا حضارتهم ، وللهند أو الصين حضارتهما ، وكانت أيضا الحضارة الغربية ، والحضارة الإسلامية . وفي كلّ من هذه الحضارات قيم معيّنة مختلفة في نظرتها للإنسان ، وللحياة ، ولما بعد الحياة ، وهي التي جعلت لكل منها طابعها الخاص الذي قامت عليه وعرفت به . وهذا بخلاف المدنية ، التي يمكن لأشكالها المادية أن تتجانس وتتقارب ، سواء في الشرق أم في الغرب ، وأن تتلاقى على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال ، بحيث تصير تلك الأشكال مقبولة عند سائر الناس ، ويصير استعمالها شائعا في غالبية البيئات والمجتمعات . فما يلبسه الغربي أو